السيد محمد مهدي الخرسان

326

موسوعة عبد الله بن عباس

عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ( 1 ) وإلى براءة وهي من المئين ( 2 ) فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطوال ، ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان ممّا يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات العدد ، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة الّتي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوّل ما أنزل بالمدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها ، فظننت أنّها منها ، وقبض رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ولم يبيّن لنا أنّها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتهما في السبع الطوال » ( 3 ) . قال الطبري : « فهذا الخبر ينبيء عن عثمان بن عفان ( رحمه الله ) انّه لم يكن تبيّن له أنّ الأنفال وبراءة من السبع الطوال ويصرّح عن ابن عباس أنّه لم يكن يرى ذلك منها » ( 4 ) . وهذا الخبر من جملة النصوص الّتي استدل بها السيوطي في كتابه الإتقان بعد أن نقل عن الحارث المحاسبي انّ القرآن كان مجموعاً على عهد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )

--> ( 1 ) سميت بالمثاني : فإنها ما ثنّى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل وكان المثاني لها توالي ، وقد قيل إن المثاني سُمّيت مثاني ، لتثنية الله جل ذكره فيها الأمثال والخبر والعبر ، وهو قول ابن عباس ( تفسير الطبري 1 / 103 ط محققة ) . ( 2 ) ما كان من سور القرآن عدد آية مئة آية أو تزيد عليها شيئاً أو تنقص منها شيئاً يسيرا ( تفسير الطبري 1 / 103 ط محققة ) . ( 3 ) الاتقان للسيوطي 1 / 62 النوع / 18 ط حجازي بالقاهرة سنة 1368 ه - ، وكنز العمال 2 / 367 ط حيدر آباد الثانية . ( 4 ) تفسير الطبري 1 / 102 ط محققة .